ابن جزار القيرواني
39
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
للمدرسة الشرقية البغدادية وجزءا منها . ومنهم أيضا : إسحاق بن سليمان الإسرائيلي 9 ، وهو أستاذ أحمد بن الجزّار ، نشأ في مصر وتعاطى الكحالة ، ثم قدم إلى تونس لخدمة الأمير زيادة الله الثالث عام 292 ه - 905 م ، وتتلمذ على ابن عمران . وعمّر طويلا حوالي المئة سنة . وعندما انتهت دولة الأغالبة ، انقلب عليهم وانضم إلى خدمة عبيد الله المهدي ، وكان إلى جانب براعته في الطب بارعا في المنطق والفلسفة . « وكان معاصروه من يهود إفريقية يجلونه اجلالا عظيما حتى أنهم اسندوا اليه رياستهم الدينية ، وقد ألّف لهم كثيرا من الكتب في تفسير تعاليمهم كما سن لهم تقاليد شرعية ساروا عليها إلى زمن الزحفة الهلالية وبعدها بقليل 10 » . وله كتب كثيرة ، كان يفتخر بأحدها وهو كتاب الحميات الذي ترجمه قسطنطين الإفريقي إلى اللاتينية ، وهو الكتاب الوحيد الذي لم ينتحله لنفسه وذكر اسم مؤلفه الحقيقي . . . ربما لقلة أهميته . ومن أطباء القيروان أيضا : بنو الجزّار 11 . أولهم عم أحمد ، الذي تتلمذ على ابن عمران وتلميذه الإسرائيلي ، كما أخذ عنه أحمد وصفات طبية عديدة يذكرها في كتبه . وإبراهيم بن الجزار ، والد أحمد ، كان كحالا ويعمل مع أخيه . ومن أطباء المدرسة القيروانية أيضا زياد بن خلفون 12 ، وخدم المهدي . ويصفه ابن عذارى 13 بقوله : « وكان زياد بن خلفون عالما بالطب حسن الذهن فيه وكان عبيد الله قد احتاج إلى زياد فقربه من نفسه » . وقتله بعض حساده في القيروان عام 308 ه / 920 م . ومن المعلوم أن أطباء ذلك الزمان كانوا يجمعون العلم والأدب والفلسفة ، الّا أن ابن ظفر 14 غلب عليه الأدب ، إذ كان شاعرا وأديبا ، قال عنه ابن عذارى « كان أديب دهره ، وطريف عصره ، علما وفقها وأدبا ووفاء » ولم تقتصر شهرة وتأثير وفضل المدرسة القيروانية على إفريقية